حيدر حب الله
233
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ضمن هذه الحال خبراً علميّاً اطمئنانيّاً ما دامت السيرة دليلًا لبيّاً . نعم لو اتفق أن حصل لنا من خبرٍ هنا أو هناك أو من مجموعات خبريّة الوثوقُ الشخصي أو الاطمئنان أو اليقين ، فلا مانع من ذلك ، بل هو حاصل في الجملة كما هو واضح . 4 - 2 - ثلاثيّة : التعبّد والأثر العملي والتوافق ، التهافت في نظريّة معرفت التعليقة الثانية : ما أورده أيضاً الشيخ صادق لاريجاني ، من أنّه يوجد تهافت في كلام معرفت فيما يتعلّق بنفي التعبّد بالعمل بخبر الواحد الثقة فهو يقول : ( . . وقد اتفق البشر على أن يرتّبوا أثراً على إخبار الشخص الموثوق بكلامه ، وهذا ليس من قبيل العقد والتوافق أو التعبّد المحض ، بل إنّ نفس ميزة الكشف فيه هي التي تمنحه هذه الصلاحية ) . فإذا لم يكن الأمر من نوع العقد والتعبّد المحض فهل من حاجةٍ لل - ( التوافق ) ؟ ! وهل يكون ترتيب الأثر - حينئذ - توافقيّاً ؟ هل يمكن أن نقول : إنهم يتعاملون معه بوصفه واقعاً محرزاً ومعلوماً ؟ إنّ تعبير ( اتفقوا على ترتيب الأثر ) ليس إلّا ضرباً من التوافق العملي بين العقلاء في أن يرتّبوا أثراً على خبر الواحد على غرار ترتيبهم في الأمر القطعي ، أو أنهم يتعاملون معه كما يتعاملون مع الواقع المعلوم ، لكن جميع هذه التفسيرات لا تتجاوز مفهوم كونها ( توافقاً عمليّاً ) . أمّا قضية صدق مفهوم ( التعبّد ) على ( التوافق العملي ) وعدمه ، فهو لا يؤثر كثيراً على النتيجة ؛ فهو ممكن من ناحيةٍ وممتنع من أخرى ؛ فإذا كان المقصود من ( التعبد ) ما هو خالٍ من أيّ مناط وملاك فلن يكون بناء العقلاء في باب حجيّة خبر الثقة تعبدياً ؛ إذ لابد من دخالة الدلالة الظنية الناقصة لخبر الثقة في بناء العقلاء ، وإن كان المقصود من ( التعبديّ ) المفتقر لبناء العقلاء وتوافقهم العملي ، فإنّ حجيّة خبر الواحد الثقة هنا ستغدو أمراً تعبدياً ؛ لأنّ دلالتها هنا ليست تامةً وبحاجة للتعبّد والتوافق العملي . فليس لموضوع إطلاق التعبّد على توافق العقلاء وعدمه دور في أصل البحث .